إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

967

زهر الآداب وثمر الألباب

وقلما تصحّ مغالطات أهل العقول ، عند أهل التحصيل ، وما أحسن ما قال الطائي : لعب الشيب بالمفارق ، بل جدّ فأبكى تماضرا ولعوبا « 1 » يا نسيب الثّغام ذنبك أبقى حسناتي عند الحسان ذنوبا « 2 » لو رأى اللَّه أنّ في الشيب فضلا جاورته الأبرار في الخلد شيبا وقد جاء في التشاغل عن الدهر وأحداثه ، ونكباته ، ومصائبه ، وفجعاته ، والتسلى عن الهموم ، بماء الكروم ، شعر كثير ؛ فمما يتعلَّق منه بذكر الشيب قول ابن الرومي : سأعرض عمّن أعرض الدهر دونه وأشربها صرفا وإن لام لوّم فإني رأيت الكأس أكرم خلَّة وفت لي ورأسي بالمشيب معمّم وصلت فلم تبخل علىّ بوصلها وقد بخلت بالوصل عنى تكتم « 3 » ومن صارم اللذات إن خان بعضها ليرغم دهرا ساءه فهو أرغم أمن بعد مثوى المرء في بطن أمه إلى ضيق مثواه من القبر يسلم ولم يبق بين الضيق والضيق فرجة أبى اللَّه ! إنّ اللَّه بالعبد أرحم ! وقال العطوى : أعجبتنّ إن أناخ بي الدهر فحاكمته إلى الأقداح لا تردّ الهموم ينشبن أظفا را حدادا بشرب ماء قراح أحمد اللَّه ، صارت الكأس تأسو دون إخواني الثقات جراحى وقال ابن الرومي [ ونحله بشارا ] : وقد كنت ذا حال أطيل ادّكارها وإرعاءها قلبي لأهتز معجبا « 4 »

--> « 1 » تماضر ولعوب : من أسماء نساء العرب ( م ) « 2 » الثغام - بزنة السحاب - نبت أبيض الزهر والثمر ( م ) « 3 » تكتم : من أسماء النساء أيضا ( م ) « 4 » في نسخة « وإرعاءها قلبا ثوى الدهر معجبا » ( م )